محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
16
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فإذا خشيت تعذرا في بلدة * فاشدد عليك بعاجل الترحال إن المقام على الهوان مذلة * والعجز آفة حيلة المحتال وقيل : لا يمنعنك خفض العيش في دعة * نزوع نفس إلى أهل وأوطان تلقى بكل بلاد إن نزلت بها * أهلا بأهل وجيرانا بجيران وقال ابن عبد البر حين رحل من إشبيلية : وقائلة ما لي أراك مرحلا ؟ * فقلت لها صبرا واسمع القول مجملا تنكر من كنا نسر بقربه * وعاد زعاقا بعد ما كان سلسلا وحق لجار لم يوافقه جاره * ولا لا يمته الدار أن يترحلا أليس بحزم من له الظل مقعد * إذا أدركته الشمس أن يتحولا بليت بحمص والمقام ببلدة * طويلا لعمري مخلق يورث البلا إذا هان حر عند قوم أتاهم * ولم ينأ عنهم كان أعمى وأجهلا ولم تضرب الأمثال إلا لعالم * ولا غرب الإنسان إلا ليعقلا قال ابن عبد البر قيل للأوزاعي : رجل قدم إلى ضيفه الكامخ والزيتون وعندهم اللحم والعسل والسمن ؟ فقال : لا يؤمن هذا بالله ولا باليوم الآخر . قال الشاعر : طعامي طعام الضيف والرحل رحله * ولم يلهني عنه غزال مقنع أحدثه إن الحديث من القرى * وتعلم نفسي أنه سوف يهجع وقال آخر : يستأنس الضيف في أبياتنا أبدا * فليس يعلم خلق أينا الضيف وقال حسان : يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل وقد عرفت كلابهم ثيابي * كأني منهم ونسيت أهلي وقال آخر : أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * ويخصب عندي والمحل جديب وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى * ولكنما وجه الكريم خصيب وقيل :